العودة   منتديات أبو الفضل العباس عليه السلام > ¤©§][§©¤][ المنبر الاسلامي ][¤©§][§©¤ > منتدى الإمام الحسين عليه السلام
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

منتدى الإمام الحسين عليه السلام شذرات من سيرة الإمام الحسين عليه السلام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-2015, 04:30 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
صلاتي حياتي
(مشرفة منتدى الإمام الحسين عليه السلام)

 
إحصائية العضو








صلاتي حياتي غير متواجد حالياً

 

 

 

افتراضي مَن مِثلُ الامام الحسين عليه السلام


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

الاباء عن الضيم :

والصفة البارزة من نزعات الامام الحسين (ع) الاباء عن الضيم حتى لقب (بأبي الضيم) وهي من أعظم القابه ذيوعا وانتشارا بين الناس فقد كان المثل الاعلى لهذه الظاهرة فهو الذي رفع شعار الكرامة الانسانية ورسم طريق الشرف والعزة ، فلم يخنع ، ولم يخضع لقرود بني أمية ، وآثر الموت تحت ظلال الاسنة ، يقول عبد العزيز بن نباتة السعدي :

والحسين الذي رأى الموت في العـ * -ز حياة والعيش في الذل قتلا

ووصفه المؤرخ الشهير اليعقوبي بأنه شديد العزة(1) يقول ابن أبي الحديد :

" سيد أهل الاباء الذي علم الناس الحمية ، والموت تحت ظلال السيوف اختيارا على الدنية أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) عرض عليه الامان هو وأصحابه فأنف من الذل ، وخاف ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان مع أنه لا يقتله ، فاختار الموت على ذلك .

وسمعت النقيب أبا زيد يحيى بن زيد العلوي يقول :

كأن أبيان أبي تمام في محمد بن حميد الطائي ما قيلت إلا في الحسين :

وقد كان فــــــوت الموت سهلا فــــــرده * اليه الحفاظ المـر والخلـــــــق الوعـــر

ونفس تعـــــاف الضيم حــــــتى كأنــــــه * هو الكفر يوم الروع أو دونه الــــــكفر

فأثبت في مستـــنقع المــــــوت رجــــــله * وقال لها : من دون أخصمــــك الحشر

تردى ثيـــاب الموت حمـــــــرا فمــــا بدا * لها الليل إلا وهي من سندس خضر(2)


لقد علم أبوالاحرار الناس نبل الاباء ونبل التضحية يقول فيه مصعب ابن الزبير :

" واختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة " (3) ثم تمثل :

وإن الالى بالطف من آل هاشم * تآسوا فسنوا للكرام التآسيا وقدكات كلماته يوم الطف من أروع ما أثر من الكلام العربي في تصوير العزة والمنعة والاعتداد بالنفس يقول :

" ألا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية ، ونفوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام...".


ووقف يوم الطف كالجبل الاشم غير حافل بتلك الوحوش الكاسرة من جيوش الردة الاموية ، وقد ألقى عليهم وعلى الاجيال أروع الدروس عن الكرامة وعزة النفس وشرف الاباء قائلا :

" والله لا أعطيكم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أفر فرار العبيد إني عذت بربي وربكم أن ترجمون..."." وألقت هذه الكلمات المشرقة الاضواء على مدى ما يحمله الامام العظيم من الكرامة التي التي لا حد لابعادها ، والتي هي من أروع ما حفل به تاريخ الاسلام من صور البطولات الخالدة في جميع الآباد .

وتسابق شعراء أهل البيت (ع) إلى تصوير هذ الظاهرة الكريمة فكان ما نظموه في ذلك من أثمن ما دونته مصادر الادب العربي وقد عنى السيد حيدر الحلي إلى تصوير ذلك في كثير من روائعه الخالدة التي رثى بها جده الحسين يقول :


طمعت أن تسومه القوم ضيمــا * وأبى الله والحســــام الصنيــــع

كيف يلوي على الدنيــــة جـــيدا * لسوى الله ما لــــواه الخــضوع

ولديه جأش أرد مــــن الــــدرع * لضمأى القنــــــا وهن شــــروع

وبه يرجــــع الحفــــاظ لصــــدر * ضاقت الارض وهـي فيـه تضيع

فأبـــــى أن يعــــيــش إلا عزيزا * أو تجلى الكفاح وهو صريع(4)

ولم تصور منعة النفس وإباؤها بمثل هذا التصوير الرائع ، فقد عرض حيدر إلى ما صممت عليه الدولة الاموية من ارغام الامام الحسين (ع) على الذل والهوان ، واخضاعه لجورهم واستبدادهم ، ولكن يأبى له الله ذلك وتأبى له نفسه العظيمة التي ورثت عز النبوة أن يقر على الضيم ، فانه سلام الله عليه لم يلو جيده خاضعا لاي أحد إلا لله ، فكيف يخضع لاقزام بني امية ؟ ! وكيف يلويه سلطانهم عن عزمه الجبار الذي هو أرد من الدرع للقنا الضامئة ، وما أروع قوله :

وبه يرجع الحفاظ لصدر * ضاقت الارض وهي فيه تضيع وهل هناك أبلغ أو أدق وصفا لاباء الامام الحسين وعزته من هذا الوصف ، فقد أرجع جميع طاقات الحفاظ والذمام لصدر الامام (ع) التى ضاقت الارض من صلابة عزمه وتصميمه ، بل أنها على سعتها تضيع فيه ومن الحق انه قد حلق في وصفه لاباء الامام ، ويضاف لذلك جمال اللفظ فليس في هذا الشعر كلمة غريبة أو حرف ينبو على السمع .

وانظر إلى هذه الابيات من رائعته الاخرى التي يصف بها اباء الحسين يقول :

لقد مات لكــــــن ميتـــة هاشميـــة * لهم عرفت تحـــت القــــــنا المتقصد

كريم أبــــى شـــم الدنية أنــــــفـــه * فأشممــه شـــوك الوشيـــج المسدد

وقال: قـــفي يا نفس وقـفــــه وارد * حيـــــاض الردى لا وقفــــة المتردد

رأى أن ظهر الذل أخشن مركبـــــا * من الموت حيث الموت منه بمرصد

فآثر أن يسعى على جمرة الوغــى * برجـل ولا يعطى المقادة عن يد (5)


لا أكاد أعرف شعرا أدق ، ولا أعذب من هذا الشعر فهو يمثل أصدق تمثيل منعة الامام العظيم وعزة نفسه التي آثرت الموت تحت ظلال الاسنة على العيش الرغيد بذل وخنوع ، ناهجا بذلك منهج الشهداء من أسرته الذين تسابقوا إلى ساحات النضال ، واندفعوا بشوق إلى ميادين التضحية والفداء لينعموا بالكرامة والعزة .

ومضى حيدر في تصويره لاباء الامام الشهيد فوصفه بأنه أبى شم الدنية والضيم ، وعمد إلى شم الرماح والسيوف لان بها طعام الاباء وطعم الشرف والمجد...".وعلى هذا الغرار من الوصف الرائع يمضي حيدر في تصويره لمنعة الامام ، تلك المنعة التي ملكت مشاعره وعواطفه كما ملكت عواطف غيره ، ومن المقطوع به أنه لم يكن متكلفا بذلك ، ولا منتحلا وانما وصف الواقع وصفا صادقا لا تكلف فيه .

ويقول حيدر :

في رائعة أخرى يصف بها اباء الامام وسمو ذاته ، ولعلها من أجمل ما رثى به الامام (ع) يقول :

وسامته يركــــب احدى اثنتين * وقــــد صرت الحــــرب أسنانها

فإما يــــرى مذعنا أو تمـــوت * نــــفس أبــــى العــــز اذعانها

فقال لها: اعتصـــــمي بالاباء * فنــــفس الابــــي ومــــا زانها

اذا لم تجد غير لبس الهـــوان * فبالمــــوت تنزع جــــثمانـــها

رأى القتل صبرا شعار الكرام * وفخــــرا يزيــــن لها شأنهـــا

فشمر للحــــرب فــــــي معرك * به عرك الموت فرسانها (6)

إن مراثي حيدر للامام تعد - بحق - طغراء مشرقا في تراث الامة العربية ، فقد فكر فيها تفكيرا جادا ورتب أجزاءها ترتيبا دقيقا حتى جاءت بهذه الروعة ، وكان - فيما يقول معاصروه - ينظم في كل حول قصيدة خاصة في الامام (ع) ويعكف طيلة عامه على اصلاحها ، ويمعن امعانا دقيقا في كل كلمة من كلماتها حتى جاءت بمنتهى الروعة والابداع .
________

(1) تاريخ العقوبي 2 / 293 .

(2) شرح ابن أبي الحديد 1 / 302 .

(3) تاريخ الطبري 6 / 273 .

(4) ديوان سيد حيدر (ص 87) .

(5) ديوان السيد حيدر (ص 71) .

(6) ديوان السيد حيدر .


*من كتاب حياة الإمام الحسين عليه السلام لباقر شريف القرشي



اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته

 

 

   

رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 11:35 AM.


منتديات أبو الفضل العباس
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات أبو الفضل العباس عليه السلام